محمد بن عبد الله الخرشي
92
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ابْنُ عَرَفَةَ وَنَذْرُ ذِي الرِّقِّ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّ يَلْزَمُهُ وَلِرَبِّهِ مَنْعُهُ مِنْ فِعْلِهِ انْتَهَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ حَيْثُ كَانَ نَذْرُهُمَا بِغَيْرِ الْمَالِ أَوْ بِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ زَادَ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ وَالنَّذْرُ مِنْ التَّبَرُّعِ وَلِلْوَارِثِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ مِنْ تَبَرُّعِ الْمَرِيضِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا السَّفِيهَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عَلَى وَلِيِّهِ رَدُّ نَذْرِهِ مُطْلَقًا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْعَبْدَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُلْتَزَمُ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ لَكِنْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَالٍ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَحْوَهَا وَإِنْ كَانَ مَالًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ ثُمَّ . بَالَغَ عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ غَضْبَانَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّاذِرُ غَضْبَانَ عَلَى الْمَعْرُوفِ لَرُدَّ مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهِ وَفِي اللَّجَاجِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَأَنَّهُ أَفْتَى ابْنَهُ عَبْدَ الصَّمَدِ بِذَلِكَ وَكَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ فَحَنِثَ وَقَالَ لَهُ إنِّي أَفْتَيْتُك بِقَوْلِ اللَّيْثِ فَإِنْ عُدْت لَمْ أُفْتِك إلَّا بِقَوْلِ مَالِكٍ ابْنِ بَشِيرٍ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَكَانَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَيَعُدُّونَهُ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَاللَّجَاجُ أَنْ يَقْصِدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ وَمُعَاقَبَتَهَا بِإِلْزَامِهَا النَّذْرَ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ غَيْظُ نَفْسِهِ وَالتَّشْدِيدُ عَلَيْهَا وَالتَّبَرُّرُ وَالرِّضَا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي مَثَلًا وَقَدْ ذَكَرَ ح مَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ نَذْرِ اللَّجَاجِ . ( ص ) وَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَبِمَشِيئَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النَّذْرَ لَازِمٌ لِنَاذِرِهِ وَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي عَدَمُ جَعْلِهِ نَذْرًا أَيْ فَأَحِلُّهُ عَنْ نَفْسِي فَإِنَّهُ لَا يَنْحَلُّ وَهُوَ لَازِمٌ لِأَنَّ السَّبَبَ تَقَدَّمَ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اللُّزُومُ وَالسَّبَبُ هُوَ الْتِزَامُ النَّذْرِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ النَّذْرُ وَلَوْ قَالَ النَّاذِرُ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ أَيْ مِنْ هَذَا الْمَنْذُورِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَلَا يُفِيدُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَلَوْ قَالَ هَذَا نَذْرٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَذْرًا إلَّا بِمَشِيئَتِهِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَبُو الْحَسَنِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يَرُدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ وَأَمَّا إنْ عَلَّقَ النَّذْرَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ كَإِنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الْحَجُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( ص ) وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النَّذْرَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ مَنْدُوبًا فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ فَلَا يَلْزَمُ فِي الْمُبَاحِ كَنَذْرٍ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ فِي السُّوقِ إذْ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَالْمَكْرُوهُ أَحْرَى كَنَذْرٍ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ نَفْلًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْمُحَرَّمُ أَحْرَى كَنَذْرٍ عَلَيَّ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْوَاجِبُ لَازِمٌ بِنَفْسِهِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَنَذْرُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمٌ